قصص في الحب

63.25

وصف المنتج

يصعب علي الحديث عن ضروب الحب التي عشتها، مهما أوعَلْتُ في ذكراها. فلغة الحب، المستحيلة، وغير الملائمة، والتلميحية فورًا إن أرادت أن تكون الأكثر مباشرة، إنما هي تحليق في ضروب الاستعارات. وعلى اعتبارها تتميز بالفرادة، فإني لا أقبلها إلا باستعمال ضمير المتكلم. ومع ذلك، سأحدثكم هنا عن نوع من فلسفة الحب.. عن ولادات متجددة، من خلال تجربة الحب التي تُعاد لكي تتجدد.. باعتبارها (أي تجربة الحب) الشرط المساعد على التجدد الدائم لتلك الحياة وعدم فنائها ؟


إني أقر بأن المصير الخاص لضروب الحب التي عشتها ولعله ينبغي القول: المصير الخاص لهشاشتي الشخصية المتخفية وراء قناع اليقظة) يؤدي إلى استفحال ذلك الخلل في خطابي أمام تجربة الحب المتمثلة في التشابك اللولبي ما بين الجنسانية والمثل المتداخلة.. ولئن أكدتُ في الحب على ما يمثله من بؤرة للتناقضات وضروب الالتباس - أي في آن واحد على لا تناهي المعنى واختفائه - فلأنه يمكنني في هذه الصورة من عدم الفناء التي عليها الحب، أن أرهف إليه السمع أيضًا.


في اندفاع المُحِبّ تفقد الهويات الخاصة حدودها، وفي نفس الوقت تضمحل دقة المرجعية والمعنى في خطاب المحب.. ترى هل نتكلم جميعاً على الشيء نفسه حين نتكلم على الحب؟ وعلى أي شيء نتكلم ؟ تبدو لي محاولة الكلام على الحب مغايرة للعيش فيه، ولكنها لا تقل عنه معاناة ولذة انتشاء. فهل من السخف الحديث عنه ؟ إنه بالأحرى ضرب من الجنون. ذلك أن خطر خطاب الحب وخطاب المُحِبّ ناجم خاصة عن ارتياب موضوعه بلا شك.


بالفعل، على أي شيء نتكلم ؟


جوليا كريستيفا