الهزل والسخرية من منظور فلسفات الاخلاق
46ر.س
وصف المنتج
تاريخ الضحك تاريخ الإنسانية ، تاريخ الحضارة ، ولذلك كان البوابة التي طرقها الفلاسفة لبناء الدولة ( المثالية ،المدنية ،الديمقراطية ،التقدمية،العدالة. . . ) تارة، ولبناء الفكر تارة أخرى ، وللغوص في النفس البشرية تارة ثالثة ، وهكذا. ولعل في هذا بعض التسويغ لقولنا "فلسفات الأخلاق" ، إذ الجدل الإتيقي حول غائية الإضحاك وعلية الضحك شغل الدارسين والفلاسفة في تخصصات عدة وقضايا فكرية وفلسفية مختلفة (. . . ) تباينت الرؤى واختلفت التقديرات والتقييمات حول دور الهزل في بناء القيم الأخلاقية والحفاظ عليها. والظاهر أن جزءا من هذا الاختلاف يرتد إلى تباين فهم الدارسين للأخلاق ووظيفتها في المجتمعات البشرية ، كما يرتد جزء آخر منه إلى الطبيعة الاستشكالية للضحك والهزل. فالسؤال الأخلاقي معقد ومستشكل على امتداد تاريخ البحث الفلسفي ، ففي دائرة الأخلاق تتقاطع قضايا الإنسان مجتمعة متفرقة ،يتداخل فيها الغريزي والعقلي ، الخاص والعام ، الثابت والمتغير ، المادي والروحي ، وغير ذلك. ومن جانب آخر فإن الهزل يمتلك قدرة عجيبة على التأثير والإقناع إلى درجة أنه قادر على تعزيز العلاقات الاجتماعية وتقويتها وعلى تخريبها وتدميرها في الآن نفسه. الضحك يختزل جل الأسئلة الوجودية التي تعيد النظر في الحقيقة الإنسانية وتتقصى إمكانات البقاء والهيمنة والتميز ، وتبحث في موقع الإنسان في الكون ومصيره داخل السيرورة التاريخية.

