دورة الحياة والموت

28.75

وصف المنتج

كل القصص القديمة لها بداية ونهاية، ولكن قصتنا تبدأ من النهاية وتنتهي من البداية، فهي دائرة تصل الحياة بالموت والموت بالحياة، فدعوني أحدثكم عن أسطورة سيزيف، وهي إحدى أساطير الإغريق القديمة، عوقب سيزيف التعس بعقاب أبدي بسبب ما فعله بأنه خدع آلهة اليونان، وسرق أسرارهم فقيل بأن الذي عاقبه هو زيوس، وقيل بأنه جوبيتر، فعندما مات وذهب سيزيف إلى العالم السفلي، طلب من هاديس أن يعيده مرة أخرى إلى عالم الأحياء، لكي يعاقب زوجته بسبب ما فعلته بجثته، لأنه عندما كان على فراش الموت أراد أن يختبر حبها له، فأوصى بان ترمى جثته العارية في الساحة العامة، وظن أن زوجته سوف تمنع هذه الوصية والطلب بسبب حبها لسيزيف، ولكن الذي حصل أن جثته ألقيت عارية، ووصلت لأحد الأنهار فوافق هاديس، على أن يعيده إلى عالم الأحياء ولكن بشرط، عندما ينتهي عليه أن يعود من جديد إلى العالم السفلي، ولكن سيزيف اغتر بعالم الأحياء فتذكر جمال السماء، والبحر، والأنهار، وأخل بشرط هاديس، فأرسل على أثره ثانتوس وهو الموت لكي يقيده بالأغلال ويعيده، ولكن سيزيف خدع الموت، فطلب من ثانتوس أن يجرب الأغلال عليه، أي على ثانتوس، لكي يرى كيفية عملها، ففعل، وقيد ثانتوس نفسه، بذلك توقف الموت في عالم الأحياء، مما أدى إلى غضب زيوس على سيزيف، فتم تحرير الموت والقبض على سيزيف أخيرا، وإعادته، إلى العالم السفلي من جديد، وبسبب عبثية البطل سيزيف عوقب بعقاب شديد، وهو أن يحمل الصخرة لأعلى الجبل وعندما تستقر هناك، ويتنفس الصعداء، تسقط الصخرة إلى الأسفل، ثم يعاود النزول من الجبل، لكي يحضر الصخرة المشؤومة نفسها، ويحاول مرة أخرى ثم تسقط، وهكذا. لعنة أبدية، لا بداية لها، ولا نهاية، حلت بسيزيف المسكين.... فهل كان سيزيف مسكينا أصلا ؟، أو لعل هذه العقوبة يستحقها ؟، بسبب ما فعله من الخديعة والمكر.. فكل هذا غير مهم، فالذي يهمنا هو، ماذا لو كنا نحن سيزيف ولا نعلم، حينئذ علينا بالبكاء والنحيب كثيرا، لأننا نستحق الكثير من الشفقة، والقليل من السخرية من هذه العبثية الوهمية.

-- من مخطوطة وجدت في تيثينا"