في اجواء سورة القيامة

35

وصف المنتج

أحس البشر منذ فجر التاريخ أنّهم جزء من تركيبة حيويّة في الكون، وأنها تركيبة تسير وفق نظام محدد ودقيق، ولم يحتاجوا في معرفة هذه الحقيقة إلى تطوّر خبرة علميّة تجريبيّة أو نضوج تفكير فلسفي لديهم، لأنهم عندما فتحوا أعينهم على الوجود وحدّقوا في السماوات العليّة ورأوا مصابيحها التي تضيء لهم في الليل وشمسها التي تمنحهم دفء النهار وسحابها التي تهديهم نضارة الربيع أدركوا تمام الإدراك أنّ ثمة شيئا يدار في هذه الخليقة.

وفي هذه الأجواء، تحيّر البشر وصعقوا عندما واجهوا حقيقة الموت المرّة والأكيدة، فهل يُعقل أن تنطفئ فجأة مصابيح السماء وتخمد شمس النهار وتذبل أزهار الربيع ؟! وهل يمكن أن ينتهي كل هذا النظام المحكم بلحظة يتحوّل بها ذلك الكائن الذي ينحت البيوت في الكهوف ويغوص البحار يستخرج اللثالئ والأصداف إلى خشبة يابسة لا حراك لها ؟!.

وعندما لم يستطيعوا أن يفهموا هذه الحقيقة الصادمة المتمثلة في النهاية العبثيّة المفاجئة لنظام الحياة تحرّكت عقولهم للاعتقاد بأنّ لهذه النهاية المجهولة " الموت " صورة أخرى لا نفهمها حق الفهم إلا بعد الرحيل إليها.

المؤلّف