ذلكم الإمام جعفر الصادق
275ر.س
وصف المنتج
قام الإمام الصادق عليه السلام بأمر مهم جداً في تاريخ هذه الأمّة، فقد غيّر الإتّجاه الذي كان الناس يسيرون فيه، فحوّل المسلمين من الاهتمام بدنياهم وملذّاتها وزبارجها وبهارجها، وما فيها من المتع، إلى الإهتمام بالعلم، وإقامة الحضارة، والخروج من دائرة الماديّات البحتة، والأنانية، وحبّ الذات، إلى الإهتمام بالآخرين.
إنّ الإمام ليس مجرّد رجل عبادة وزهد وفقه فقط، وإنّما هو رجل بناء وتغيير شامل في الأمّة، وهذه هي مهمّة الأنبياء عليهم السلام كما هي وظيفة الأئمّة عليه السلام فهم لا يحصرون أنفسهم في نطاق ضيق من العمل السياسي، أو التغيير الثقافي أو الإصلاح الاجتماعي، وإنما يجمعون هذه الأمور كلّها ويوجّهون الأمّة توجيهاً شاملاً.
أمّا هذا الكتاب فهو مجرد إشارة إلى جزء بسيط من دور الإمام الصادق عليه السلام في هذه الحياة، وفي بناء الأمّة.
ولقد بقي الإمام الصادق عليه السلام على مسافة طويلة بطول المسافة بين الحَق والباطل عن السلطة العباسيّة، فهو لم يكن معها حينما قامت على هتك الحرمات، ولم يكن معها حينما استتب لها الأمر، ولم يقترب منها في أي مجال من المجالات، وبقي الإمام عليه السلام مطارداً، كما أنّ أصحابه وحوارييه وشيعته كانوا تحت الرقابة الشديدة من قبل السلطات، وتعرّض الكثير منهم للإضطهاد إلّا أنّ الإمام عليه السلام بقي ملتزماً بالحقّ، ومتجنباً سلطة الباطل في نفس الوقت.
بالإمام الصادق عليه السلام بدأ عهد التنوير الحقيقي من خلال تعيين الأهداف والغايات والمقاصد، وتربية العلماء لإدارة الأمّة إدارة علميّة مصيريّة واعية.
لقد أثبت الإمام الصادق عليه السلام أن العلم وحده إذا تفاعل مع الإيمان، فهو قادر على أن ينتقل بالمجتمع من مجال إلى مجال، بفعل تزكية النفوس، وإنقاذها من مستنقع الإنغماس في ملذّات الدنيا الدنية، ودفعها إلى آفاق الآخرة، ورضوان اللّٰه ورحماته.
تاريخ أئمة أهل البيت عليهم السلام حافل بالإيمان المطلق، وبالعمل ضد كلّ مظاهر الإنحراف في الأمّة، كما هو حافل بالعلم والعطاء أيضاً.
ومن هنا ولكي تغيّر أمّتنا الإسلامية واقعها المتخلف، جذريّاً، لا بدّ لها من الإقتداء بالأئمة عليهم السلام ودراسة المتغيرات السياسيّة في أيامهم، وأساليب العمل الجهادي الذي كانوا يقومون به، لكي تطبّقه على وضعها المعاصر.

