العتمة التي ابتلعتني - أمل آل هلال
34.50ر.س
وصف المنتج
رواية "العتمة التي ابتلعتني" للكاتبة الشابة أمل آل هلال عمل يختبر حدود الإدراك الإنساني في مواجهة ذاته، نصٌّ يتسلّل بهدوء إلى تلك المساحات التي يُفضَّل ألّا تُضاء. منذ سطورها الأولى، يدخل القارئ في عالَمٍ متصدّع تتداخل فيه الذاكرة بالحلم، والواقع بالهلوسة، والضوء بالظلّ. لا تقدّم الرواية بطلًا تقليديًا، بل ضميرًا متكلّمًا يروي من داخل العتمة، محاولًا أن يفهم كيف تحوّل الضوء إلى عدوٍّ خفيٍّ والليل إلى حضنٍ مريبٍ لكنه مألوف.
تتحرك الحكاية على حافة الوعي، حيث تتفتت الحياة إلى مشاهد مبعثرة: طفولة تنكسر في لحظة، حبّ يُدفن قبل أن ينضج، وماضٍ يعود بأصواته التي لا تُسكت. اللغة هنا ليست وسيلة للحكي بقدر ما هي مرآة للاضطراب الداخلي، تتنفس ببطء وتتعثر كما لو أنها تعيش ما ترويه. لا يهرب الكاتب من الرموز، لكنه لا يغرق فيها أيضًا؛ يجعلها تتسلل طبيعيًا إلى السرد، فيتحوّل الظلام إلى استعارةٍ للذنب، والنور إلى رغبةٍ بالنجاة، والكلمة إلى محاولةٍ لالتقاط ملامح النفس قبل أن تذوب في الصمت.
بنية الرواية عند أمل أشبه بـ رحلة في متاهة، كل فصلٍ منها يفتح بابًا نحو ذاكرةٍ جديدة، ونحو طبقةٍ أعمق من الغموض الإنساني. هناك توازن مدهش بين الإيقاع الداخلي للنصّ وبين التوتر النفسي للشخصيات، ما يجعل القراءة تجربة لا تُختزل في الفهم، بل في الشعور. كأن الكاتب يقول إننا لا نعرف أنفسنا إلا حين تبتلعنا العتمة، لأن في الظلام وحده يمكننا أن نسمع ما يُخفى في النهار. في إحدى المقاطع يرد: "كل ما خشيت أن أراه في الضوء، وجدته في قلبي حين أغلقت عينيّ."
في النهاية، "العتمة التي ابتلعتني" ليست رواية عن الظلام، بل عن الإنسان وهو يتلمّس طريقه داخل ذاته. عمل يُشبه صلاة طويلة في وجه القلق، يتحدث عن الخوف من الفقد بقدر ما يتحدث عن التوق إلى النور. رواية تسأل أكثر مما تجيب، وتمنح القارئ تجربةً تأملية تشبه النظر في مرآةٍ مغطاة بالغبار: كلما حاولت أن تمسحها، رأيت وجهك يتشقق أكثر.
فهل نخرج من العتمة حقًا… أم نكتشف فقط أنها كانت فينا منذ البداية؟


