أغسطس - جون وليامز

69

غير متوفر حالياً

وصف المنتج

جون ويليامز، الكاتب الأميركي الهادئ في صوته والمكثّف في عبارته، الذي أثبت قدرته العظيمة في عمله المشهور ستونر، يقدّم هنا في "أغسطس أو أوغستس" عملاً مذهلاً وصارمًا وراصداً عن صعود رجلٍ من هامش التاريخ إلى قمة السلطة، حتى يتحول اسمه إلى مرآةٍ لمآسي العزلة والوجع الإنساني. الرواية حاصلة على جائزة الكتاب الوطنية في الولايات المتحدة (1973)، وهو اعتراف بمكانة العمل كتحقيق أدبي حقيقي في آليات الزمن والسلطة.

الرواية لا تسرد سيرة تقليدية عن (أوكتافيان / أوغستس) كأول امبراطور روماني، بل تبنيها من فسيفساءٍ من الوثائق: رسائل، شواهد، تقارير، يوميات وشهادات ممن حوله. هذا البناء المتعدد الأصوات يمنح القارئ رؤيةً مجزأةً عن الرجل -ليس صوتًا واحدًا يُعلنه بطلًا- بل انعكاسات الآخرين عليه، ظلالهم التي تكوّن صورته!! بذلك تتحوّل الشخصية إلى قطعة فسيفساء تُرى من زوايا مختلفة، ويصبح التاريخ رواية تُكتب على لسان غيره بقدر ما تُكتب على لسانه.

في جوهر النص تنتصب أسئلة عن ثمن السلطة: كيف تكوّن الظروف رجلاً، وكيف تستهلكه؟ ويليامز يكتب عن لحظات صغيرة بقدر ما يكتب عن معارك كبرى، نظرة قصيرة تُفضي إلى خيبة، صمت طويل يقلب أمراً ظاهريًا إلى حسرة، لحظة تراجعٍ تكشف هشاشة القائد خلف درعه. تبدأ القصة بفترة ما بعد اغتيال يوليوس قيصر، حيث يتهشّم النظام السياسي في روما، وينبثق شاب حساس وذكي يُدعى أوكتافيان. من تلك اللحظة تتحول روما من جمهورية لإمبراطورية لا تغيب عنها الشمس؛ لأن أغسطس لم يكن مجرد إمبراطور، بل كان أشبه بمهندسٍ أعاد تشكيل روما من الداخل والخارج وبداية لحقبة الاستقرار التي جعلت روما سيدة العالم القديم. لكن ينطوي المسار أمامه على صراع بين الخوف والطموح وبين الإرث والتغيير!

اللغة هنا مقتضبة، واضحة، لكنها تخفى داخلها شقوقًا من تأمل وإنهاك؛ القارئ يسمع الصدى أكثر مما يسمع التصريحات، وأن قوة السلطة أقرب إلى العزلة وفيها من الخسارات الكثير مقابل ما تعطيك إياه، خسارة الأصدقاء، الأهل، والبراءة وحتى الذات.

في النهاية ليست كما بدت في فصول الحكاية - ليست تصفيقًا للاستحقاق ولا هتافًا للعظمة - بل وقفة تأملٍ أمام ما يتركه التاريخ، وعما في القلب تحت الدرع والروح تحت الجسد الذي يحمل تاجه وأعبائه. حتى نسأل: هل تُخلّد الأسماء لتغطي على الوجع، أم أن بقاء الاسم أحيانًا أقسى من النسيان؟ هل كان أوغستس في النهاية صانعًا للتاريخ أم شخصية أخلاها التاريخ ليصنع نفسه؟

أسئلة قد تجي في بالك

‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌