مسارب الضوء - محمد الخزي
40.25ر.س
وصف المنتج
كتاب "مسارب الضوء: قراءات في السرد السعودي" للدكتور محمد الخزّي هو عمل نقدي أكاديمي دقيق يسعى إلى استكشاف البنية الجمالية والفكرية للسرد السعودي المعاصر من خلال مقاربة تحليلية تجمع بين المناهج السيميائية والسردية والأنثروبولوجية. يصدر الكتاب عن دار أثر عام 2025، ليضيف إلى المكتبة النقدية السعودية مرجعًا نوعيًا في قراءة النصوص القصصية والروائية ضمن إطارٍ معرفي متكامل.
ينطلق الخزّي من فرضية أن السرد السعودي لم يعد يكتفي بوصف الواقع أو إعادة إنتاجه، بل صار أداة لإعادة تشكيل الذات وعلاقتها بالعالم. لذلك يتتبع «مسارب الضوء» مسارات متعددة في الخطاب السردي، منها تمثلات الذات والميثاق السير-ذاتي في الرواية النسائية، وتحولات المكان والزمان، والاشتباك بين المرجعي والمتخيل. يبرز الكتاب خصوصًا في تحليله لأعمال الكاتبة أميمة الخميس، من خلال مفهوم “الفضاء المرجعي المفتوح”، حيث يتحول المكان الواقعي إلى فضاء سردي يعيد إنتاج التاريخ والذاكرة من منظور أنثوي يتجاوز حدود التوثيق نحو الجمالي والتأويلي.
ما يميز هذا العمل هو منهجيته المتوازنة بين القراءة النصية الدقيقة والمساءلة النظرية. فالكاتب لا يكتفي بتطبيق المناهج النقدية الحديثة، بل يسائلها في ضوء الخصوصية الثقافية المحلية. عبر تحليله للمفردات الزمنية والدلالات السيميائية في النصوص القصصية، يكشف الخزّي عن إشكالية الزمن كأحد المحاور الكبرى في السرد السعودي الحديث — زمن يتقاطع فيه الوجود الإنساني مع التحولات الاجتماعية والفكرية. هذا الجهد الإحصائي والدلالي يمنح الكتاب بعدًا توثيقيًا دقيقًا، دون أن يفقده عمقه التأويلي.
في النهاية، يشكّل "مسارب الضوء" إسهامًا نقديًا ناضجًا في مشروع قراءة الأدب السعودي ضمن سياقه الإنساني والمعرفي الأوسع. إنه كتاب يوازن بين التحليل الأكاديمي والذائقة الأدبية، ويؤكد أن النقد لا يقل إبداعًا عن السرد الذي يدرسه.
فهل يمكن للقراءة النقدية أن تفتح بالفعل «مسارب الضوء» في النصوص المغلقة؟
أم أن الضوء، كما يوحي العنوان، لا يُرى إلا حين يعبر الظل؟

