ما قبل الحكاية – ماهر الرحيلي

34.50

وصف المنتج

رواية "ما قبل الحكاية" للكاتب السعودي ماهر الرحيلي عمل سردي مركّب وعميق، يستعير شكله من الرواية لكنه يتنفس بروح التأمل والمونولوج الداخلي. تبدأ الرحلة من قطارٍ ميتافيزيقي يكاد يكون رمزًا للحياة ذاتها، حيث البطل "مجاهد" يهرب من نفسه أكثر مما يهرب من الواقع، محاولًا العثور على نافذة يرى منها العالم بصفاء جديد. الهروب هنا ليس جبنًا كما يبدو في الظاهر، بل سعيٌ فلسفي إلى الفهم والتطهّر، وكأنّ الكاتب يقول إن النجاة ليست في مواجهة الآخرين، بل في مصالحة الذات التي تسكننا جميعًا.

يتخذ السرد طابعًا تأمليًا متقطعًا، أشبه بمذكرات نفسٍ مثقلة تتنقل بين الذكريات والمشاهد الطبيعية وأطياف الماضي. من الشلالات والثلوج إلى الجليد والمطارات والمقابر، يكتب الرحيلي الرحلة كأنها بحث طويل عن معنى الغفران. في كل فصل، يتحول المكان إلى مرآة للداخل؛ الطبيعة هنا ليست خلفية، بل شريكة في السرد، تشهد على انكسار الإنسان وضعفه، ثم على محاولته الشجاعة للنهوض من جديد. تتخلل الحكاية شخصيات صديقة مثل حامد وفارس وخليل، تتحول لاحقًا إلى رموز روحية أكثر منها أشخاصًا واقعيين، لتصبح الرواية في جوهرها رحلة بين الحياة والموت، بين الذنب والتوبة، بين الحكاية وكاتبها.

أسلوب الرحيلي في هذا العمل يتسم بالصفاء اللغوي والصدق الوجداني، يمتزج فيه السرد الروائي مع التأمل الفلسفي. اللغة شاعرية بلا تصنّع، متدفقة كأنها اعتراف طويل كُتب في لحظة صدق، تتناوب فيه نبرات السرد بين الحوار الداخلي والبوح المباشر. من يقرأ "ما قبل الحكاية" يشعر أنه يقرأ عن نفسه في مرآة غير مألوفة، حيث كل جملة تنطوي على سؤال: ماذا لو كنّا نحن الحكاية التي لم تبدأ بعد؟

في النهاية، يقدم الرحيلي رواية عن الإنسان في هشاشته وفي قدرته على النجاة بالمعنى لا بالفعل. إنها نصّ عن الغفران، عن الثقل الذي نحمله داخلنا، وعن الحكايات التي نحياها قبل أن نرويها. ما قبل الحكاية ليست مجرّد رواية عن الموت، بل عن الحياة التي تكتشف نفسها متأخرة، فتسألنا برفق:

هل نحن من نكتب الحكاية، أم أنها هي التي تكتبنا؟

وهل يمكن للغفران أن يكون نهاية... أم أنه فقط بداية أخرى؟