حين تتكلم الندبة - نورة المشنوي
34.50ر.س
وصف المنتج
ليست «حين تتكلم الندبة» رواية تُقرأ بقدر ما هي مساحة يُدخَل إليها. نصّ يتخلّى منذ بدايته عن الطمأنينة السردية المعتادة، ويضع القارئ أمام عالمين متداخلين: عالم مرئي تسكنه مدينة عادية، وعالم آخر تُرى فيه النوايا وقد انفصلت عن أصحابها، تمشي، تترصّد، وتتحوّل إلى كائنات وظلال. هنا لا يكون الخيال هروبًا، بل أداة كشف قاسية لما نخفيه تحت الجلد.
تتمحور الرواية حول هتان، شخصية تحمل ندبة غير مرئية تشكّلت من خيانات صامتة، وصداقات مكسورة، وأقوال لم تُقل في وقتها. حين ينفتح الشقّ بين العالمين، يبدأ هتان رحلة لا تشبه البحث عن خلاص، بل مواجهة متأخرة مع ما صمت عنه طويلًا. يقابل ظلالًا تمثل نوايا فاسدة، كائنات لم تولد شريرة بل تُركت دون اعتراف، ويكتشف أن الخطر الحقيقي ليس في العوالم الأخرى، بل في النوايا التي ندفنها ثم ننكر وجودها.
في المسار الموازي، تتقدّم رايا بوصفها شخصية لا تقل تعقيدًا. رحلتها ليست إنقاذًا لأحد، بل تفكيكًا بطيئًا لصوت الطفولة، ولعلاقة مرتبكة مع الأم، ومع فكرة أن الصمت يمكن أن يُربَّى حتى يصير هوية. عبر الرموز، الممرات، والمرايا، تتحوّل رايا من متلقية للرؤية إلى صانعة للرمز، ومن شاهدة إلى فاعلة في كتابة معناها الخاص.
لغة الرواية مكثّفة، إيقاعها أقرب إلى الهذيان الواعي، والتكرار فيها ليس زينة بل ضغطًا نفسيًا متعمّدًا. «حين تتكلم الندبة» لا تعد بالقَطع ولا بالنهاية الواضحة؛ هي نص عن الاعتراف المؤجّل، عن أن الندبة لا تشفى حين نُخفيها، بل حين نجرؤ على سماع صوتها.
والسؤال الذي تتركه الرواية معلّقًا، بلا إجابة جاهزة:
هل نملك الشجاعة لنرى نوايانا كما هي… أم نفضّل أن نعيش بظلالها لأنها أقل إزعاجًا من الحقيقة؟

