ديناميات الشريعة
105ر.س
وصف المنتج
على مرّ العقود الماضية، كان حقل أنثروبولوجيا الإسلام، الذي يعدُّ حقلاً بكراً مقارنةً بالحقول الدينية الأخرى، قد تحوّل إلى حلبة صراع بين الأنثروبولوجيين، حول ما ينبغي أن يكون عليه موضوع هذا الحقل، وماهيّة الإسلام، وما هي أهم الأساليب الإثنوغرافية والنظرية التي من الواجب استخدامها لفهمٍ أدقٍ للإسلام، الذي أخذ يتحوّل أو يتصدّر المشهد في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، كناطقٍ باسم جماعاتٍ تدعو إلى إحلاله عوضاً عن الأفكار القومية والحداثية الغربية.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن الباحثين قد انقسموا بين رؤيتين أساسيتين، ترى الأولى منهما أنّ على الباحثين في هذا الحقل دراسة أفكار المسلمين وأحاسيسهم وتأويلاتهم، باعتبارهم ينتجون إسلامات محلية، أو مخصوصة وفقاً للبيئة التي يعيشون فيها، ووفقاً لهذه الرؤية فإنّ الحديث عن إسلام واحد أو جوهراني قائم على النصوص التقليدية ليست سوى قراءة جزئية للمشهد، ذلك أنّ أي قراءة جديدة تتطلب إيلاء اهتمام بخطاب الناس ومزجهم بين الديني واليومي في حياتهم، بالإضافة إلى ضرورة دراسة تأويلاتهم وممارساتهم.
ويعدُّ الأنثروبولوجي "غبريل مارنشي" Gabriele Marranci مؤلّف كتاب «أنثروبولوجيا الإسلام» الصادر عن جامعة أكسفورد 2008، من أهم المعبّرين عن هذا الرأي، إذ يرى أنّ القرآن وأركان الإسلام ستبقى بكماء وفاقدة للمعنى، من دون عقولٍ ومشاعر تكسبها شكلاً وتضفي عليها فرادةً من خلال إعلام الفرد نفسه مسلماً. ووفقاً لهذه الرؤية، لسنا اليوم أمام إسلام واحد في أي بلد، وإنما أمام إسلامات متعددة بعضها تاريخي، وآخر يُعاد صناعته أو خلقه على يد الحركات الإحيائية، أو على يد أنظمة الدولة، وأخرى على يد العولمة، في ظل ما دعاه أوليفيه روا بالسوق الدينية، التي يجري فيها التعامل مع تعاليم الدين بمنطق السوق، إذ يقوم الفرد بأخذ ما يشتهيه من الأفكار ويعرض عن الأخرى.

