ديوان ابن المعتز

49

وصف المنتج

ابن المعتز 249-296 ه هو عبد الله بن المعتز، الخليفة العباسي، ولد في بغداد ونشأ فيها بعيداً عن البلاط ودسائسه، حتى استخلف المقتدر، وثار عليه بعض رؤساء الجند والكتاب، فخلعوه وحملوا ابن المعتز إلى العرش وبايعوه بالخلافة، ولقبوه المرتضى بالله. اقتبس ابن المعتز آداب العرب وعلومهم من أبي العباس المبرد د وأبي العباس ثعلب، فخرج شاعراً مطبوعاً جيد القبيحة، رقيق الألفاظ والمعاني، إلا أن ثقافته كانت عربية صرفاً، فلم تتأثر نفسه بالنهضة الفكرية العباسية، ولا بالثقافة الجديدة.

وإنما كان تأثرها بما كان يكتنف حياة الشاعر الملكية من جمال مادي حياة أحاطت بها مجالس أنس، ولهو، ومعازف طرب، وقيان، وحلي وحلل، فظهرت صور هذه الحياة، على تنوعها في شعر عبقت منه رائحة الطيب والخمر وتجلت فيه نعومة العيش وترفه وقد كانت له عناية خاصة بالتشبيه، على أن تشابيهه وإن تكن ميزته من سائر شعراء عصره بما فيها من دقة تعبير عن الصور الذهنية، بصور مادية محسوسة ملونة ينقص أكثرها الحياة، ويشوبه أثر الصنعة الظاهر فيه، حتى ليبدو مادياً أكثر منه روحانياً، لا ينبض القلب لعاطفة حنون فيه، وإنما هو مشغلة للخيال، ومدعاة للإعجاب. ولم يكن شاعرنا ممّن يقيد قريحته بموضوع واحد، وإنما كان يطلق لها الحرية، فتنتقل من موضوع إلى آخر، ولما لم يكن له من عبقريته ما يسنّي له الابتكار والتوليد حمل نفسه على التوكؤ على أثار الأقدمين ومن سبقه من المولدين، فنراه فعلاً في وصف الربوع الخالية ووصف الفرس والمطر يتقفّى خطى امرئ القيس، ويسير في وصفه الخابية الكلفاء، والكرمة، ومياه الفرات التي تسقيها على خطى الأخطل، ويتأثر ابن أبي ربيعة في زياراته الليلية وأبا نواس في وصف مجالس اللهو والخمرة وكؤوسها، والصيد وكلابه وبزاته؛ غير أنه وإن يلحق بمن أخذ عنهم كان يحلّي ما أخذه بجمال تشابيهه، ويزينه برشاقة تعابيره المزوّقة، هذه قراءة مقتضبة لخطى ابن المعتز في تدوين الشعر.

متجر نص
من القطيف